علي الأحمدي الميانجي

327

مواقف الشيعة

إن استطعت ألا يمضي يوم يمر بي إلا أن يأتيني فيه خبره فافعل ، فلم يزل يكتب إليه بحاله حتى توفي . فكتب إليه بذلك ، فلما أتاه الخبر أظهر فرحا وسرورا حتى سجد وسجد من كان معه ، فبلغ ذلك عبد الله بن عباس - وكان بالشام يومئذ - فدخل على معاوية ، فلما جلس قال معاوية : يا ابن عباس هلك الحسن بن علي ! فقال ابن عباس : نعم هلك إنا لله وإنا إليه راجعون ! ترجيعا مكررا ، وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته ، أما والله ! ما سد جسده حفرتك ، ولا زاد نقصان أجله في عمرك ، ولقد مات وهو خير منك ، ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه ، جده رسول الله صلى الله عليه وآله فجبر الله مصيبته وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة . ثم شهق ابن عباس وبكى ، وبكى من حضر في المجلس ، وبكى معاوية ! فما رأيت أكثر باكيا من ذلك اليوم . فقال معاوية : بلغني أنه ترك بنين صغارا ، فقال ابن عباس : كلنا كان صغيرا فكبر . فقال معاوية : كم أتى له من العمر ؟ فقال ابن عباس : أمر الحسن أعظم من أن يجهل أحد مولده . قال : فسكت معاوية يسيرا ، ثم قال : يا ابن العباس أصبحت سيد قومك من بعده . فقال ابن عباس : أما ما أبقى الله أبا عبد الله الحسين فلا . قال معاوية : لله أبوك يا بن عباس ! ما استنبأتك إلا وجدتك معدا ( 1 ) .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 ص 150 - 151 ، وقاموس الرجال : ج 6 ص 53 عنه . وقد مضى لفظان من هذه القصة ، وإنما كررناه لما فيه من الفائدة ، فراجع